تسجيل الدخول

الصحة

نظرة عامة

يواجه العالم في سبيل تقدمه وتطوره العديد من التحديات في شتى المجالات من أهمها المجال الصحي، فلقد دأب العلماء والباحثون منذ وقت طويل على إيجاد العلاج الناجع للعديد من الأمراض المستعصية والخطيرة

مقدمة

يعد قطاع الصحة من القطاعات الرئيسة في المملكة حيث بلغت نسبة الإنفاق المحلي في القطاع حوالي 25%، بينما بلغت نسبة الواردات في القطاع نفسه حوالي 65%، مما سيساهم وبشكل كبير في زيادة معدل تسرب القيمة المستقبلي للمحتوى المحلي الذي يبلغ 400 مليار ريال للخمس سنوات القادمة. ومن هذا المنطلق، ومن خلال برنامج التحول الوطني قامت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بتقديم مبادرة لتوطين وتطوير التقنية في القطاعات ذات الإنفاق المحلي الكبير التي من ضمنها مبادرة توطين ونقل تقنية الصحة لتعزيز المحتوى المحلي في قطاع الصحة الذي يهدف إلى تخفيض تكاليف الرعاية الصحية وتأهيل كوادر وطنية متخصصة في مجال الصحة.

تتألف مبادرة توطين ونقل تقنية الصحة من مجموعة من المشروعات التقنية المتخصصة، وهي كالتالي:

أولًا: مشروع الجينوم البشري السعودي – الطب الشخصي والوقائي الذي يهدف إلى تخفيض تكاليف الرعاية الصحيّة باستخدام تقنية الجينوم، حيث يعتمد هذا المشروع على نقل تقنية الجيل القادم وتوطينها لفك التسلسل الوراثي Next Generation Sequencing الذي يكشف ويحدّد الطفرات الوراثيّة المسبّبة للأمراض الوراثيّة في المجتمع السعودي.

ثانيًا: مشروع تطوير وتوطين منصة تقنية متقدمة لرصد الأمراض المُعدية ومكافحتها. يهدف هذا المشروع إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنيّة خاصّة بالأمراض المُعدية بالمملكة، مما يساهم في رصدها والحد من انتشارها.

ثالثًا: مشروع توطين تقنيات طب النانو وتطويرها الذي يهدف إلى توطين تصنيع مركّبات نانويّة تساهم بشكل فعّال في مجال دراسة الأمراض وعلاجها.

رابعًا: مشروع توطين تقنية الخلايا الجذعية وتطويرها الذي يهدف إلى توطين أحدث تقنيات الخلايا الجذعية للاستفادة منها في العلاج والحد من انتشار العديد من الأمراض المزمنة المنتشرة في المملكة.

المشاريع

يعد من أكبر برامج ومشروعات التحول الوطني على مستوى المملكة، يهدف إلى نقل وتطوير تقنية الكشف الوراثي مما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة وعلى الاقتصاد الوطني.

يعتمد على نقل وتوطين تقنية الجيل القادم لفك التسلسل الوراثي والتي تستخدم للكشف عن الطفرات المسببة للأمراض الوراثية.

تم تطوير 13 اختبارًا جينيًا يكشف عن أكثر من 5000 مرض وراثي، وذلك بعد أن تم فحص أكثر من عشرة آلاف عينة من سعوديين مصابين بأمراض وراثية، مما أدى إلى التعرف على أكثر من 2000 متغير وراثي مسبب لهذه الأمراض، وأكثر من 500 متغير من هذه المتغيرات الوراثية كانت حصرية وموجودة في المجتمع السعودي فقط. ظهور هذه المتغيرات الوراثية في المجتمع السعودي أدى إلى نسبة إصابة مرتفعة بالأمراض الوراثية في المواليد مؤدياً إلى نسب وفيات وأمراض عالية، لذا فالتكلفة الاجتماعية والاقتصادية التي تتحملها المملكة بسبب الأمراض الوراثية مرتفعة جداً، حيث قُدرت تكلفة الرعاية الصحية للأشخاص المصابين بالأمراض الوراثية بالمملكة بـ 6.4 مليار سنوياً، فكانت أحد البرامج الوقائية التي تهدف إلى تقليل الإصابة بالأمراض الوراثية بالمجتمع السعودي، هو ما تقوم به وزارة الصحة ممثلاً في برنامج فحص ما قبل الزواج الذي يشمل الكشف عن الأنيميا المنجلية و الثلاسيميا و الأمراض المعدية، و ذلك من خلال شبكة من 127 مركزًا لتجميع العينات و 94 مختبرًا و 117 عيادة متخصصة في الاستشارة الوراثية.

وُجد أن 60% من الأشخاص المقبلين على الزواج والحاملين للأنيميا المنجلية أو الثلاسيميا قرروا أن لا يستمروا في استكمال إجراءات الزواج لذا قلّت نسبة الإصابة في المواليد.

فبناءً على هذه التجربة، وبالتنسيق والتعاون مع وزارة الصحة سيتم استخدام مخرجات برنامج الجينوم البشري السعودي (500 متغير وراثي خاص بالمجتمع السعودي) سيتم إدراج أمراض وراثية أخرى إلى قائمة برنامج فحص ما قبل الزواج مما سيساهم في التقليل من نسبة المواليد المصابين بالأمراض الوراثية، والتقليل من تكلفة الرعاية الصحية السنوية للمصابين بمعدل 3.84 مليار.

جميع هذه المخرجات ستفيد المجتمع بطريقة مباشرة حيث يمكن للمعلومات الوراثية الخاصة بالمجتمع السعودي أن تستخدم في عمليات الكشف، والتشخيص، والعلاج لأمراض السرطان، والأمراض المعدية، ومجال زراعة الأعضاء بالإضافة إلى مجال الطب والعلاج الشخصي، بما يتواءم مع أهداف برنامج التحول الوطني ورؤية 2030.

تبرز أهمية المشروع في تأسيس مختبر طب النانو وتوطين وتطوير تقنيات طب النانو التي تقدم حلولًا عصرية واعدة في كيفية دراسة وعلاج الأمراض إبتداءً من تصنيع مركبات نانوية آمنة لكي تستخدم في إيصال الأدوية بشكل دقيق وفَعّال، واختراع طرق للتحكم بمصير الأدوية داخل الجسم الحيوي قابلة للتحكم عن بعد بواسطة الأشعة المغناطيسية، وتوطين مركبات نانوية ذكية ذات قدرة على إيجاد المرض بشكل تلقائي، إلى تطوير مركبات نانو ذات فاعلية عالية للعلاج الجيني. هذه الثورة العلمية لتشخيص وعلاج الأمراض الطبية باستخدام تقنيات طب النانو ممكنة من خلال الفريق العلمي الذي يتضمن تشكيل اللجنة الإشرافية والفنية من خبراء ومختصين، وتجهيز المختبر المركزي بطاقات بشرية ذوي تخصصات متداخلة مثل الطب، والأحياء، والكيمياء، وعلوم المواد، والهندسة. تأسيس معمل تقنيات طب النانو سوف يكون بمنزلة نواة البرنامج لبدء التعاون البحثي المشترك مع مراكز الأبحاث الأكاديمية والصناعية، ولاستقطاب ثم تدريب الكفاءات الوطنية. الخطوة التالية هي تشغيل معمل تقنيات طب النانو من أجل تصميم أنظمة نانوية للعلاج والتشخيص، بالإضافة إلى دراسة خواصهم الكيميائية والفيزيائية والحيوية لتحديد حجمهم، وشكلهم، ومواصفاتهم الصيدلية، ومستوى سميتهم وأمانهم.

يهدف هذا المشروع إلى إيجاد مادّة مساميّة غير سامّة، قابلة للتحلل بيولوجيًّا، ولا تشكّل خطرًا على البيئة المعروفة باسم (CD-MOF). هذه المادة عبارة عن إطار معدنيّ عضويّ يُنشأ من الجاما دكسترين الحلقي الرخيص المتاح بسهولة مثل أملاح كلوريد البوتاسيوم، وبالنظر إلى الطبيعة المساميّة لهذه المواد، فإنّ المشروع يهدف إلى: (1) تطوير المستحضرات الدوائيّة الصيدلانيّة مع العقاقير غير الستيرويدية، والمضادة للالتهابات المعروفة، مثل: ايبوبروفين. (2) تطوير طرق استخدام (CD-MOF) لفصل المخلطات الدوائيّة من أجل استعادة النسخة الصيدلانيّة النشطة من الدواء. (3) إيجاد الوسائل للسيطرة على معدل تحرير الدواء من داخل (CD-MOF). (4) إعداد تشكيلات من (CD-MOF) للأدوية التي سبق فشلها لتكون غير صالحة للاستخدام السريري، وتحديد إن كانت هذه التشكيلات ستحسّن من الوفرة والنشاط البيولوجي لهذه الأدوية.

أظهرت أبحاثنا الأخيرة أنّ تشكيلات (CD-MOF) من ايبوبروفين تبدي سرعة في تحرير الدواء مع سرعة في امتصاص الدواء داخل الجسم، ويستمر الإيبوبروفين داخل الجسم بنسبة 100٪ أطول مما لو كان أعطي الدواء منفردًا، مما يعني أنّ هذه التشكيلات ستؤدّي إلى تخفيف الآلام بشكل أسرع ولمدّة أطول، أما المرحلة التالية فتسعى لتطوير هذه التشكيلات ومقارنتها بالتشكيلات الدوائيّة المتاحة بالسوق.

استخدام الجسيمات النانوية في مجال التقنية الحيوية يتيح الكثير من التطبيقات، مثل تقنيات توصيل الدواء. لذا من المهم تصميم جزيئات نانوية تكون لها القدرة على دخول النسيج دون أن تسبب أي سمية أو ضرر فيزيائي لهذا النسيج. هذا البحث يعرض نتائج تعريض خلايا مبايض الفأر الصيني (CHO-k1)، لجزيئات نانوية من الكيتوزان غير المغلفة (CS NPs) والجزيئات النانوية من الكيتوزان المغلف بحمض الهيالورونيك (HA-CS NPs).

تم تعريض الخلايا لسلسلة مختلفة من التراكيز لكل من جسيمات CS NPs وHA-CS NPs لفترات مختلفة. أظهرت التراكيز 2.5 و0.25 mg/mL من CS NPs انخفاضًا في حيوية الخلايا. وأيضاً لوحظ زيادة إفراز أنزيم اللاكتيت النازع للهيدروجين بكميات كبيرة في هذه التراكيز. قدرة غشاء المايتوكونديريا تأثر عند تعريض الخلايا لنفس التراكيز السابقة من الجسيمات النانوية، وكذلك لوحظ الزيادة الكبيرة لنشاط بروتين الكاسبيس 3. أظهرت الخلايا ارتفاعًا واضحًا لأنزيمات السوبر أوكسايد دسميوتيز نتيجة لتعريضها لـ CS NP. خلال هذه الدراسة تم استنتاجٍ بأنه يمكن تخفيض سمية الجزيئات النانوية من الكيتوزان عن طريق تغليفها بحمض الهيالورونيك. خلايا CHO-k1 لم تظهر أي علامات سمية واضحة عند تعريضها للجزيئات النانوية من الكيتوزان المغلفة بحمض الهيالورونيك.

يعد أحد برامج ومشروعات التحول الوطني، حيث تبرز أهميته في أن هنالك اكتشافات طبية عديدة ساعدت كثيرًا في تطوير الأساليب العلاجية والدوائية إلا أن اكتشاف الخلايا الجذعية نال الكثير من الاهتمام لِما وجد العلماء في هذا المصدر من إمكانيات واعدة في سبيل علاج الكثير من الأمراض التي لا يوجد لها علاج حتى الآن.

والخلايا الجذعية خلايا غير متخصصة لديها القدرة على التمايز إلى خلايا جسدية متخصصة مثل خلايا الكبد وخلايا العضلات، وخلايا الدم، وخلايا أخرى ذات وظائف محددة. وتتميز الخلايا الجذعية بقدرتها على تجديد نفسها بالانقسام إلى عدد غير محدود من المرات، وتكون بمنزلة نظام إصلاح للجسم لتجديد الخلايا الميتة والتالفة.

تعد تقنية الخلايا الجذعية من أهم التقنيات الطبية، فقد نجح العلماء في زراعة الخلايا الجذعية وحثها على التمايز إلى خلايا متخصصة، بحيث أصبح بالإمكان استخدامها كعلاج للإصابات والأمراض، وهو ما يعرف بالعلاج الخلوي، ومن الأمثلة على ذلك: حث الخلايا الجذعية على التمايز إلى خلايا منتجة للأنسولين، واستخدامها لعلاج مرض السكري. ومن الممكن أيضًاَ حث الخلايا الجذعية على التمايز إلى خلايا متخصصة، ومن ثم استخدامها لمحاكاة الأمراض معمليًا لدراسة واكتشاف تأثير الأدوية والعقاقير.

وفي مجال الاستخدامات المهمة للخلايا الجذعية في علاج السرطان، فقد أمكن الاستفادة من ميزة إضافية في الخلايا الجذعية الوسيطية البالغة ألا وهي قدرة هذه الخلايا على التوجه واستهداف الأورام والتغلغل بين الخلايا السرطانية، ويتم ذلك عن طريق تحوير الخلايا الجذعية جينيا لإفراز بروتينات قاتلة للخلايا على سبيل المثال عامل النخر الورمي الذي يملك إمكانية الاستهداف الانتقائي للخلايا السرطانية وعدم التأثير على الخلايا السليمة مما يضيف أهمية كبرى لاستخدام الخلايا الجذعية كخلايا ناقلة.

تضطلع المدينة بدور رئيسي وريادي في إقامة شراكة بحثية مع العديد من المراكز المتقدمة حول العالم للتوصل إلى حلول مبتكرة لعلاج الأمراض التي بدأت تتزايد في المملكة مثل مرض السكري والسمنة والسرطان، وذلك بالاستفادة من تقنيات الخلايا الجذعية التي تشهد اهتمامًا غير مسبوق على المستوى العالمي. ولذا قامت المدينة بإنشاء مركز وطني مختص بأبحاث الخلايا الجذعية تحت اسم «المركز الوطني لتقنية الخلايا الجذعية» يُعنى بنقل وتوطين التقنيات الحديثة في مجال الخلايا الجذعية والطب التجديدي من خلال بناء شراكات مع مراكز بحثية عالمية، وتشكيل حلقة ربط مع مختلف المراكز البحثية المتخصصة في المملكة سعيًا من المدينة لتنفيذ خطط برنامج التحول الوطني وتحقيقًا لرؤية المملكة 2030 .

يعدّ نظير الموليبديوم-100 النظير الأم لنظير التكنيشيوم-99 المستخدم بكثرة في التشخيص والتصوير الطبّي النووي. برزت الحاجة لإنتاج هذا النظير لاستكمال مراحل إنتاج التكنيشيوم-99. سيُنتج نظير الموليبديوم-100 في هذا المشروع في ثلاث مراحل أساسية هي:

  • مرحلة إنتاج المواد الأوليّة والمعتمدة على الفلورين.
  • مرحلة تركيز نظير الموليبديوم-100 بنقاوة عالية.
  • مرحلة ترسيب نظير الموليبديوم-100 على ألواح بتقنية ترسيب حديثة ومتطورة (التقنية حاصلة على براءة اختراع) لتكون جاهزة للاستخدام في المعجلات النووية.

تتضمّن كلّ مرحلة من هذه المراحل إعداد التجهيزات اللازمة مع تطبيق أفضل الطرق المستخدمة حاليًّا في العزل والسلامة، وقد تم إنجاز التصاميم لتلك المنشآت، وتقدير الكلفة النهائيّة لعمليّات الإنتاج، كما أُجريت دراسة تفصيليّة للسوق، أُجريت اختبارات معمليّة لدراسة العوامل الأساسيّة لإنتاج نظير الموليبديوم-100 بأفضل وأحدث الطرق المتبعة عالميًّا. تشتمل الخطّة الأوليّة على إنتاج ما يقارب ثلاثة كيلو جرامات من الموليبديوم-100 في السنة، وهو ما يغطّي معظم حاجة المملكة الطبيّة في الوقت الراهن. يستفيد من مخرجات هذا المشروع: المنشآت الطبيّة العاملة في مجال الطب النووي.