تسجيل الدخول

تقنية المعجلات

نظرة عامة

تساهم تقنية معجلات الجسيمات في حلّ كثير من التحديات والصعوبات في عدد من المجالات الحيوية كالصناعة والطب والبحوث العلمية. وتهدف مشاريع تقنية المعجلات إلى نقل وتوطين التقنية وبناء القدرات الوطنية وتقديم الخدمات العلمية المميزة لدعم قطاعات الصناعة الوطنية ومجالات الطب والبحث العلمي. وتقوم هذه المعجلات على مبدأ تسريع الجسيمات المشحونة، مثل الإلكترونات والبروتونات والجسيمات الأكثر تعقيداً مثل الأيونات والجزيئات الثقيلة، إلى طاقات عالية يمكن توجيهها بواسطة المجال المغناطيسي. يدعم هذه التقنية توجه الدول الصناعية في العالم إلى بناء منشآت علمية ترتكز في أبحاثها وخدماتها العلمية على معجلات الجسيمات، حيث تستخدم معظم مسرعات الجسيمات الموجودة في العالم في مجال التطبيقات الطبية كالتشخيص والعلاج، وإنتاج النظائر المشعة الطبية، أو في المجال الصناعي كدراسة خصائص وتركيب المواد. كما تستخدم أعداد كبيرة منها للبحث العلمي في الجامعات ومعاهد البحوث لزيادة فهم العلوم الأساسية واكتشاف أسرار الكون، وعلوم الفيزياء النووية. أيضا يمكن لهذه التقنية التقليل من النفايات النووية المتراكمة بعد استخدامها في المفاعلات النووية بتحويلها إلى نظائر ذوات عمر نصفي أقل، ومن ثم خفض المدة الزمنية لحفظها. كما تساهم تقنية المعجلات أيضاً في تحديد الأعمار الجيولوجية لكثير من العينات الأثرية بدقة عالية جداً. ولارتباط عمل هذه المعجلات بشكل وثيق بمجسات وأنظمة الكشف الإشعاعي التي تعجز حواس الإنسان عن الكشف عنها، فإن الحاجة تحتم تطوير وتصنيع مثل هذه المجسات للكشف عن الإشعاع وتحديد حقيقتها مما يُعد أمراً حيوياً لنقل وتوطين مثل هذه التقنيات وتصنيعها محلياً وبما يتواكب مع التطلعات والطموحات الكبيرة للمملكة والحركة العلمية التي تشهدها في شتى مجالات العلوم والتقنية.

دور المدينة في مجال تقنية المعجلات

​تسعى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية إلى دعم البحث العلمي بشكل عام والتقنيات النووية بشكل خاص من خلال نقل وتوطين استخدامات هذه التقنية، بما يدعم تطلعات المملكة وخططها التنموية للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وتلبية احتياجات المملكة التقنية في هذا المجال، ولذا تم إنشاء المركز الوطني لتقنية المعجلات بهدف تسريع عجلة التقدم العلمي وربطها بسوق العمل من خلال تطوير البحوث العلمية في المجالات الصناعية والطبية وبحوث الفيزياء النووية وعلوم المواد.

ويهتم المركز ليس فقط باستخدام تقنية المعجلات بل بالمساهمة في تطويرها وبنائها من خلال عمل التصاميم الهندسية للمعجلات والكواشف الإشعاعية بما يتفق مع الاستراتيجية الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار المصاحبة لخطط التنمية الطموحة. وخلال عام التقرير تم الانتهاء من تجهيز وتشغيل معمل كواشف الإشعاع الذي يضم ورشة الإلكترونيات النووية لتصميم الدوائر الإلكترونية الخاصة بأنظمة القياسات الإشعاعية. كما أنتهى المركز من تصميم وتركيب أول كواشف للمسح الإشعاعي وتحديد النويدات المشعة. يختص الجهاز الأول بقياسات معدل الجرعة الكمية فيما يقوم الآخر بقياس معدل الجرعة بالإضافة إلى تحديد النويدات المطلقة للإشعاع. هذان الجهازان يعدان من أوائل الأجهزة التي يتم تطويرها في المملكة من هذا النوع ويمكن استخدامهما في الكثير من القياسات الإشعاعية الحقلية والمعملية كالكشف عن الخلفية الإشعاعية وفي حالات التلوث الإشعاعي على الأسطح وتحديد النويدات المشعة. تطمح المدينة إلى الدخول كمنافس للأجهزة المشابهة في الأسواق المحلية والعالمية من خلال تشجيع الاستثمار الوطني في هذا النوع من التقنيات. كما وضعت المدينة أيضاً خطة طموحة لتشجيع استخدامات المعجلات الجسيمية والحلقية من خلال دعم البحوث والمشاريع والشراكات لتصميم مثل هذا النوع من الأنظمة وتعريف القطاع الصناعي والبحثي بأهمية استخدام مثل هذه التقنية في تحسين جودة المنتجات من خلال دراسة خصائص المادة وتركيباتها بهدف تطويرها أو ملاءمتها للاستخدامات المستهدفة.

المشاريع

إستمراراً لجهود المدينة في تصميم وبناء الكواشف الإشعاعية، تم الانتهاء من تصميم وبناء واختبار كاشف جايجر-ميللر يدوي وتصنيعه بالكامل في معامل الكواشف الإشعاعية بالمركز الوطني لتقنية المعجلات للكشف الكمي عن إشعاعات جاما كأول جهاز من هذا النوع يتم تصنيعه في المملكة. وقد روعي في التصميم أن يكون أقل تكلفة من الأجهزة المستوردة وسهل الاستخدام بحيث يمكّن المختصين وغير المختصين من استخدامه بالإضافة إلى الكفاءة العالية ودقة القياسات. ويتكون الجهاز من كاشف غازي من نوع جايجر-ميللر لإنتاج النبضات الكهربائية عند سقوط الإشعاع عليه نتيجة تأيين ذرات الغاز ويرتبط الكاشف بدوائر إلكترونية تم تصميمها وتنفيذها لحساب هذه النبضات وتحويلها على شاشة الجهاز الرقمية إلى قراءات لمعدل الجرعة الإشعاعية الناتجة عن إشعاعات جاما. يمكن استخدام هذا الجهاز كماسح إشعاعي في الكثير من التطبيقات مثل الكشف عن الخلفية الإشعاعية وفي حال التلوث الإشعاعي أو البحث عن مادة مفقودة سواء في مراكز البحوث أو الجامعات والمنافذ الحدودية والجمارك وغيرها من الاستخدامات في المجالات الطبية والصناعية والبيئية.
تم العمل على تطوير ماسح الإشعاع الغازي ليشمل تحديد التحليل الكمي والنوعي لتحديد النظائر المشعة من خلال تصميم وربط الجهاز بكاشف من نوع أيوديد الصوديوم ذي القدرة على تحديد طاقة أشعة جاما بدقة عالية تسمح بتحديد نوع النظير. ويتكون الكاشف من بلورة (NaI) ترتبط بأنبوب التضاعف الضوئي (PMT) حيث ينتج عن تفاعل الأشعة مع ذرات البلورة فوتونات يتناسب عددها مع طاقة الأشعة الساقطة ومن ثم يقوم أنبوب المضاعف الضوئي بتحويل الضوء الصادر إلى نبضة كهربائية قابلة للكشف باستخدام دوائر إلكترونية تم تصميمها وربطها بالكاشف. ومن خلال برنامج حاسوبي يتم جمع النبضات وتوزيعها حسب طاقاتها وتحليلها من خلال مكتبة الجهاز المخزنة سابقا لتحديد نوع النظير المشع. وقد اجتاز الجهاز الاختبارات التي أجريت في المعمل من تحديد نوع النظائر المشعة تحت الاختبار. ويمكن استخدام الجهاز في العديد من التطبيقات لما يملكه من خصائص لتحديد أنواع النظائر في المجالات الطبية والصناعية والبحثية أو الأمنية.
يُعد التحليل بالتنشيط النيوتروني من طرق التحليل عالية الحساسية لكثير من العناصر. يهدف المشروع إلى تقدير بعض العناصر الخفيفة باستخدام التنشيط النيوتروني، ونقل وتوطين وتطوير هذه التقنية، باستخدام مولد النيوترونات. ومولد النيوترونات، هو جهاز يحوي معجلاً خطياً صغيراً يستخدم لإحداث تفاعل ينتج عنه نيوترونات سريعة. وبقصف العينة المستهدفة بهذه النيوترونات، تنتج فيها نظائر مشعة. وبقياس الإشعاعات الصادرة من هذه النظائر، يتم تحديد العناصر، وكذلك تركيزها في تلك العينة. بدأ العمل في المشروع عام 1434هـ، وتم الانتهاء من المشروع نهائياً خلال السنة 1436هـ بتقدير العناصر التالية، كمرحلة أولى: النيتروجين، والباريوم، والمغنسيوم، والفسفور، والبوتاسيوم، والألمنيوم، وذلك بدقة عالية ونسبة خطأ منخفضة. مخرجات المشروع هي نقل وتوطين وتطوير تقنية تحليل العناصر بالتنشيط النيوتروني، باستخدام مولد النيوترونات، وإتاحة جهاز المولد النيوتروني للباحثين على المستوى الوطني. ويستفيد من مخرجات المشروع الجهات البحثية والجامعات.

تم التطوير من قبل وحدة تقنية المعلومات بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية