تسجيل الدخول

تقنية التشعيع

نظرة عامة

تُعدُّ تقنية التشعيع من التقنيات الحديثة في بعض تطبيقاتها، حيث اعتُمدت هذه التقنية وقُبلت دوليًّا لدى المنظّمات والهيئات العالميّة، وأهمّها الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة. إنّ استخدامات هذه التقنية في مجالات متعدّدة يهدف إلى تطوير وتعزيز وزيادة كفاءة صفات وخواص المادة المعرّضة لجرعات إشعاعية محددة وإكسابها قيمة مضافة. هذه التقنية تحتاج إلى وحدات تشعيع كوحدات الكوبالت أو السيزيوم أو المعجلات الإلكترونيّة. أهمية هذه التقنية ناشئة عن قدرتها على إيجاد حلول لمشكلات متنوّعة في قطاعات الصناعة والغذاء، أو في حفظ الأغذية وتعقيمها، والحفاظ على البيئة. المركز الوطني لتقنية التشعيع يحتوي على الأدوات الأساسيّة اللازمة لتطوير مثل هذه التطبيقات باحتوائه على عدد من خلايا التشعيع والخبرات العلميّة الوطنيّة في هذا المجال. تعدّ تقنية التشعيع أحد فروع التقنية النوويّة التي توليها الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة اهتمامًا كبيرًا، وذلك لاتّساع منظومة تطبيقاتها وتبنّيها من قبل كثير من دول العالم، وتلعب تقنية التشعيع دورًا كبيرًا في مجالات مختلفة مثل: الصناعة(عبر تطوير مواد جديدة، وتحسين الخواص الميكانيكيّة والكهربائيّة والكيميائيّة والفيزيائيّة لكثير من المنتجات الصناعية) والزراعة (عبر حفظ الأغذية، وتحسين سلالات زراعيّة مقاومة للآفات والأمراض الزراعيّة) والصحة (عبر العلاج بالأشعّة وتعقيم المنتجات الطبيّة البلاستيكيّة) والبيئة (عبر تكسير الملوّثات العضويّة وغير العضويّة، والتخلّص من الأحياء الدقيقة، وفي تنقية الغاز المنبعث من الصناعات المختلفة) وقد استشعرت المملكة أهميّة هذه التقنية، ولعلّ من أبرز ما تم في هذا الشأن هو قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 263 وتاريخ 23/10/1422هـ المتضمّن السماح باستيراد وتصدير الغذاء والمحاصيل الزراعيّة المحفوظة بتقنية التشعيع.

دور المدينة في مجال تقنية التشعيع

سعت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية- عن طريق معهد بحوث العلوم النوويّة والمركز الوطني لتقنية التشعيع- إلى إيجاد قاعدة علميّة للتطبيقات المختلفة للتشعيع من خلال توفير الكوادر المتخصّصة والتجهيزات المعمليّة، وتنفيذ مشروعات بحثيّة ودراسات تطبيقيّة بالتعاون مع الصناعات السعوديّة والقطاعات العلميّة الوطنيّة، وتقديم الخدمات العلميّة للجهات المستفيدة منها في المملكة، إضافة إلى أنّ النشاطات جميعها في هذا الخصوص رُبطت بالخطّة الخمسيّة للعلوم والتقنية والابتكار الأولى(معرفة 1) والثانية (معرفة 2) في سبيل دعم الاقتصاد الوطني, وعالميًّا يمثّل معهد بحوث العلوم النوويّة المملكة العربية السعودية في عدد من مشروعات التعاون التقني في مجال التشعيع، برعاية الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة بالتنسيق مع مدينة الملك عبدالله للطاقة الذريّة والمتجددة، عدا عمّا يملكه المعهد من بُنية تحتيّة وخبرات في مجال التشعيع، إذ يزخر بمجموعات علميّة متخصّصة في عدد من المجالات الخاصّة باستخدامات تقنيات التشعيع في البيئة والمواد والغذاء، وتسعى المدينة إلى مواكبة التطوّر المستمرّ في تطبيقات تقنية التشعيع في مجالات العلوم المختلفة، عن طريق دعم البحوث التطبيقيّة وتنسيق الشراكات الاستراتيجيّة مع المراكز والمعاهد البحثيّة الوطنيّة والعالميّة المتخصّصة، وإتاحة الفرصة للمشاركة في المؤتمرات وحلقات العمل والدورات، من أجل نقل تقنية التشعيع وتوطينها، وإنشاء قاعدة صناعيّة قائمة على هذه التقنية في المملكة. لدعم العمل البحثي يصمّم المركز الآن منشأة خاصّة بالتشعيع باستخدام معجّل إلكتروني ذي قدرات مميّزة، وذلك لدعم البحوث العلميّة، وتقديم الخدمات للصناعات الوطنيّة. ستُلحق بهذه المنشأة مجموعة من المختبرات والتجهيزات ذات القدرات العلميّة الخاصّة، وستُدرّب الكفاءات الوطنية لتشغيل المنشأة وتطويرها، كما سيتم- لاحقًا- إشراك القطاع الخاص في تقديم خدمات التشعيع والقياس المصاحب لها من أجل دعم الصناعة بكفاءة وخبرات وطنيّة.