تسجيل الدخول

تقنية الموروثيات

نظرة عامة

تتضمّن تقنية الموروثيات الدراسات العلميّة الحديثة التي يتم فيها الكشف عن الشفرات الوراثية الكامنة في المادة الوراثية الدنا والرنا (DNA) و (RNA) اللتين يتكون كلّ منهما من تكرار أربعة مركبات كيميائيّة تسمّى قواعد نيتروجينيّة، ويصل طول المادّة الوراثيّة الدنا أو الرنا إلى آلاف الملايين من هذه التكرارات التي تكون مرتّبة ومتسلسلة على هيئة مجموعات تشكّل ما يسمّى «المورثات» التي تلعب دور التعبير الوظيفي ومنح الصفات الوراثية للكائن الحي من: حيوانات ونباتات وأحياء دقيقة تمكنها من أداء مهامها الحيوية مثل: النمو والتكاثر والتنفس وغيرها.

تجري في مختبرات تقنية الموروثيات دراسة تحديد تتالي (Sequencing) الموروث التي تهدف إلى معرفة المحتوى الكامل للمادة الوراثية الدنا والرنا لأيّ كائن حيّ، وتعدّ هذه الدراسة إنجازًا عظيمًا لفروع الأبحاث العلميّة كافّة، وليس علم الموروثيات فقط، ومما يدل على أهميّة دراسة تتالي الموروث؛ التقدم الملحوظ والمتسارع في مجال علاج الأمراض الوراثيّة في الإنسان، والطب التشخيصي.

ساهمت تقنية الموروثيات في العديد من الدراسات والأبحاث الحيويّة الحديثة التي دعمت احتياج المملكة في القطاع الزراعي بالمعلومات الحيوية في مجال الموروثيات؛ بهدف تطوير أساليب الزراعة، وذلك باتّباع الطرق الحديثة المعتمدة على المعلومات الوراثيّة لتحسين خصائص أنواع وجودة الثمار، ومواجهة الظروف البيئيّة القاسية مثل: الجفاف والملوحة والآفات والأمراض التي تفتك بالمحاصيل الزراعية، بالإضافة إلى القطاع الزراعي فهناك القطاع الصحي الذي ساهمت تقنية الموروثيات في توفير المعلومات المساعدة للحدّ من انتشار الأمراض الوراثيّة، والاهتمام بتطوير الرعاية الصحية للمصابين بها مع التقليل من آثارها السلبيّة المعنويّة، والأعباء الماديّة على المرضى وعلى القطاع الصحي الوطني.

دور المدينة في مجال تقنية الموروثيات

تهيّئ مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية البيئة اللازمة لدراسة الموروثيّات التي تشمل: مختبر المعلوماتيّة الحيويّة ومختبر تحليل وقراءة الحمض النووي، إضافة إلى إجراء بحوث مشتركة مع باحثين وعلماء من الأكاديمية الصينية للعلوم - معهد بكين للموروثيات؛ وذلك لفك الشفرة الوراثية لبعض الأنواع النباتية في المملكة ودراستها. تعاونت المدينة في المجال البحثي مع العديد من الجامعات والمؤسسات البحثيّة بهدف دعم وإجراء الدراسات الموروثيّة، وذلك على العديد من أنواع الحشرات والكائنات الدقيقة ذات التأثير المباشر في الصحة والبيئة العامة. أجرت المدينة دراسة عن موروث الجمل العربي، وذلك بالتعاون مع معهد أبحاث الجينوم ببكين، كما دشّنت مشروع الموروث البشري للفرد السعودي بالتعاون مع مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث. تتعاون المدينة مع مراكز الأبحاث بالجامعات والمستشفيات المحلية في تهيئة وتجهيز المختبرات اللازمة للدراسات الطبية الموروثيّة عبر توفير التقنيات الحديثة لقراءة وتحليل الحمض النووي وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية المعنية بهذه التقنيات, كما تشارك في أعمال أبحاث الموروث البشري لدراسة المتغايرات المفردة والهيئات التعبيرية للمورثات التي ترتبط بالأمراض المنتشرة كالسمنة والسكري والسرطان والأمراض الوراثية النادرة الموجودة في المجتمع السعودي, حيث تسعى المدينة إلى دعم مفهوم الطب التشخيصي وتعزيزه بناءً على توفر المعلومات الوراثيّة الخاصة بالمرضى. تتنوع مشروعات المركز بين الدراسات الموروثيّة الحيوانيّة والنباتيّة والبشريّة، وقد كانت البداية عبر مشروع نخيل التمر الذي انطلق عام 2008م وشهد في مراحله المختلفة نشر 6 دراسات في مجلّات علميّة محكّمة، وفي عام 2011م تطوّرت مشروعات المركز وتوسعت لتشمل الأرز الحساوي، كما أولى المركز اهتمامًا بدراسة موروث سوسة النخيل الحمراء، وفي عام 2012 كانت انطلاقة مشروع الموروث البشري للفرد السعودي الذي سعى إلى توثيق أول خريطة وراثيّة للمجتمع السعودي.