تسجيل الدخول

تقنية الخلايا الجذعية

نظرة عامة

يواجه العالم في سبيل تقدّمه وتطوّره العديد من التحدّيات في شتّى المجالات، ومن أهمها المجال الطبي، فقد دأب العلماء والباحثون- منذ وقت طويل- على إيجاد العلاج الناجع للعديد من الأمراض المستعصية والخطيرة مثل: السرطان والفشل الكلوي وأمراض السكّري والكبد. هنالك اكتشافات طبيّة عديدة ساعدت كثيرًا في تطوير الأساليب العلاجية والدوائيّة، إلّا أنّ اكتشاف الخلايا الجذعيّة نال كثيرًا من الاهتمام لِما وجد العلماء في هذا المصدر من إمكانيات واعدة في سبيل علاج كثير من الأمراض التي لا علاج لها حتى الآن.

والخلايا الجذعيّة خلايا غير متخصصة لديها القدرة على التمايز إلى خلايا جسدية متخصصة مثل خلايا الكبد وخلايا العضلات، وخلايا الدم، وخلايا أخرى ذات وظائف محددة. وتتميز الخلايا الجذعيّة بقدرتها على تجديد نفسها بالانقسام إلى عدد غير محدود من المرات وتكون بمنزلة نظام إصلاح للجسم لتجديد الخلايا الميتة والتالفة.

يعدّ مجال أبحاث الخلايا الجذعيّة من أهم مجالات الأبحاث الطبيّة، فقد نجح العلماء في زراعة الخلايا الجذعيّة وحثها على التمايز إلى خلايا متخصصة بحيث أصبح بالإمكان استخدامها كعلاج للإصابات والأمراض وهو ما يعرف بالعلاج الخلوي، ومن الأمثلة على ذلك: حث الخلايا الجذعيّة على التمايز إلى خلايا منتجة للأنسولين واستخدامها لعلاج مرض السكري. ومن الممكن أيضاَ حث الخلايا الجذعيّة على التمايز إلى خلايا متخصصة ومن ثم استخدامها لمحاكاة الأمراض معمليا لدراسة واكتشاف تأثير الأدوية والعقاقير. وفي مجال الاستخدامات المهمة للخلايا الجذعيّة في علاج السرطان فقد أمكن الاستفادة من ميزة إضافية في الخلايا الجذعيّة الوسيطيّة البالغة، ألا وهي قدرة هذه الخلايا على التوجه واستهداف الأورام والتغلغل بين الخلايا السرطانية ويتم ذلك عن طريق تحوير الخلايا الجذعيّة جينيا لإفراز بروتينات قاتلة للخلايا السرطانية فقط.

دور المدينة في مجال تقنية الخلايا الجذعية

تضطلع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بدور رئيسي وريادي في إقامة شراكة بحثية مع العديد من المراكز المتقدمة حول العالم للتوصل إلى حلول مبتكرة لعلاج الأمراض التي بدأت تتزايد في المملكة مثل: مرض السكري والسمنة والسرطان، وذلك بالاستفادة من تطبيقات الخلايا الجذعيّة التي تشهد اهتمامًا غير مسبوق على المستوى العالمي. لذا أنشأت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية «المركز الوطني لتقنية الخلايا الجذعيّة» سعيًا منها لتنفيذ أهداف الخطة الوطنيّة للعلوم والتقنية والابتكار، وتهدف المدينة من خلال هذا المركز إلى تأسيس مركز وطني يعنى بالأبحاث التطبيقية المتقدمة في مجال الخلايا الجذعيّة والطب التجديدي من خلال بناء شراكات مع مراكز بحثيّة عالميّة وتشكيل حلقة ربط مع مختلف المراكز البحثيّة المتخصّصة في المملكة. من خلال هذه الرؤية وضعت عدة أهداف استراتيجيّة لهذا المركز من أهمها: تنفيذ الأبحاث الطبيّة المتخصصة في مجال الخلايا الجذعيّة التي تهدف إلى تحفيز فهم الأمراض الشائعة في المملكة وتشخيصها وعلاجها، وكذلك استخدام مخرجات هذه الأبحاث لأخذ التدابير الوقائية للحدّ من انتشار هذه الأمراض، وكذلك توطين أحدث التقنيات في مجال أبحاث الخلايا الجذعيّة التطبيقية وتأهيل الكوادر الوطنية وبناء الشراكات مع العديد من المراكز البحثية العالمية المتقدمة. بالإضافة إلى التعاون مع الجهات الأكاديمية والبحثية داخل المملكة لدفع عجلة البحث العلمي في مجال أبحاث الخلايا الجذعيّة الأساسية والتطبيقية وتدريب طلاب الدراسات العليا على أحدث التقنيات والتطبيقات في هذا المجال، وكذلك المساهمة في الحوار الوطني في كل ماله علاقة بسن القوانين والتشريعات المنظمة لأخلاقيات البحث العلمي في مجال أبحاث الخلايا الجذعيّة، ويسعى المركز إلى ابتكار وتطوير ونقل وتوطين أحدث التقنيات في مجال أبحاث الخلايا الجذعيّة من خلال تنفيذ الأبحاث الطبيّة التطبيقية والتعاون والتنسيق مع الجهات الأكاديميّة والبحثيّة داخل المملكة وخارجها.