تسجيل الدخول

تقنية الأغشية

نظرة عامة

يتنوّع استخدام تقنيات الأغشية في مختلف مجالات الصناعة، وتبرز أهميتها تحديدًا في مجال تحلية المياه ومعالجتها، كما يعدّ استخدامها من الطرق الحديثة والأساليب الصناعيّة المتطوّرة التي سرعان ما أحدثت نقلة نوعيّة وثورة علميّة في مختلف المجالات، نتيجة لما حققته من نتائج باهرة حازت على إعجاب أرباب الصناعة ومطوري التقنية، وأدّت إلى إثارة العديد من التساؤلات لديهم ليتعرّفوا إلى خصائص تلك التقنية وما سرّ تميزها عن التقنيات الأخرى المستخدمة والشائعة؟ وقد أدّى ذلك إلى رفع حدّة المنافسة العلميّة بين الباحثين والمختصين وحرصهم على تسجيل السبق المعرفي في هذه التقنية حتى خلقت بيئة جاذبة للمستثمرين ورجال الأعمال للاستفادة مما قد ينتج من اختراعات ومنتجات أثبتت كفاءتها.

ونتيجة لما سبق فقد بدأ حصول تغير كبير في توجهات متخذي القرار لدى مختلف الدول المتقدمة صناعيًا، وأصبح من الواضح حدوث تغيير منهجي في طريقة التفكير للبحث العلمي نتج عنه إعادة النظر لرسم مسار جديد في الخطط الاستراتيجيّة والمستقبليّة لاستخدام هذه التقنية واستغلالها في مجالات ضخمة ومتعددة بدءًا من مجال إنتاج المياه والطاقة بتقنيات صديقة للبيئة وصولًا إلى مجالات دقيقة منها الطبية والدوائية المتخصصة وغيرها، وذلك لتساهم في التنمية المستدامة بالمملكة العربية السعودية.

انطلاقًا من حرص المملكة العربيّة السعوديّة واهتمامها البالغ بمجال صناعة المياه العذبة والمحلّاة وإنتاجها، وتوفير كلّ ما قد يساعد على توطين التقنيات المستخدمة في هذا المجال واستدامتها، فقد أُنشئ المركز الوطني لتقنية الأغشية في عام 1435هـ بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ليكون اللبنة الأولى –بإذن الله – التي ستركز على أحد أهم أهداف وتوجهات الخطّة الوطنيّة للعلوم والتقنية والابتكار في مجال تقنيات الأغشية وصناعتها.

دور المدينة في مجال تقنية الأغشية

تؤدّي مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية دورًا رياديًّا يتمثل في إجراء بحوث مشتركة مع جهات مختلفة حول العالم في مختلف مجالات التقنيات المرتبطة بالأغشية لتطوير صناعة الأغشية في شتى المجالات محليًّا وعالميًّا. يساهم المركز الوطني لتقنية الأغشية في إجراء دراسات وبحوث علمية في مجالات عديدة مثل: تحلية المياه المالحة، معالجة المياه لأغراض مختلفة، في مجال البتروكيميائيات، إنتاج الغاز والطاقة، التطبيقات الطبية والدوائية. ينقل المركز تقنيات صناعة الأغشية ويوطّنها في شتّى المجالات العلمية والصناعية ويطوّرها بغرض بناء قاعدة محلية في مجال الأغشية واستخداماتها. يعمل المركز الوطني لتقنية الأغشية على تطوير ونقل وتوطين تقنيات الأغشية في عدة مجالات بحثية وصناعية وذلك بهدف إنشاء وتطوير بنية علمية تحتية وطنية في مجال الأغشية واستخدمتها المختلفة لتكون مرجعية علمية في هذا المجال. تشمل أهداف المركز في مجال الأغشية الآتي: تطوير تقنيات الأغشية ونقلها وتوطينها، إجراء الأبحاث العلميّة في مجال تقنيات الأغشية المختلفة، عقد الشراكات الاستراتيجيّة مع المراكز والجهات البحثية المتخصصة محليًّا وعالميًّا، استقطاب العلماء والمهندسين المتميزين والتعاون مع الخبرات المختلفة في هذا المجال، تطوير القوى البشرية الوطنيّة المؤهلة في هذا القطاع، إنشاء قاعدة بيانات لأبحاث وتقنيات الأغشية المحليّة والعالميّة، تقديم المعرفة ونشر التوعية بأهمية مجال أبحاث وتقنيات الأغشية وتطبيقاتها للمجتمع من خلال النشرات التثقيفية والعروض التي تُقدّم في المناسبات التي تشارك المدينة فيها، تطوير تقنيات محليّة في مجال الأغشية بتكلفة اقتصاديّة منافسة وصديقة للبيئة، تطوير نماذج مخبريّة عالية الأداء لمنتجات تقنية الأغشية في المجالات التي تهم المملكة، الحصول على بُنية تحتية من المعدّات والمواد، وتوفير المرافق ضمن معاهد مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لكل مشروع استراتيجيّ دعمًا لتطوير نماذج تقنية الأغشية وتوطينها.

المشاريع

الزيولايت عبارة عن مواد طبيعيّة أو مصنّعة تتكون من سليكات الألومنيوم المائية المتبلورة ذات تركيب مسامي ثابت، نظرًا لأنّ أغشية الزيولايت ذات استقرار عالٍ عند تعرّضها للحرارة العالية، وكذلك ثبات كيميائي عالٍ، وتستخدم بدلًا من الأغشية البوليمرية في كثير من التطبيقات الصناعيّة. يهدف المشروع إلى تصنيع أغشية زيولاتية بطريقة النمو الثانوي على فلاتر سيراميكية تجاريّة أو من تصنيع المدينة. تم الانتهاء من تصنيع غشاء من الزيولايت على غشاء من السيراميك وكانت نسبة فصل الأملاح 98% بتقنية التحلية بالتقطير.
يصاحب استخراج النفط والغاز كميّات كبيرة من المياه المالحة غير المرغوب فيها تسمّى المياه المنتجة. تقنية الأغشية من التقنيات الواعدة في معالجة المياه المنتجة، ومنها أغشية السيراميك التي تصنع من أكاسيد غير عضوية وتتميز بقوة تحمل عالية المتانة. يهدف المشروع إلى تصنيع أغشية من الخامات المحلية الغير مكلفة بتقنية الانبثاق ومعرفة خصائصها وكفاءة الترشيح. تم الانتهاء من تصنيع غشاء سيراميكي من الرمال البيضاء ذي كفاءة عالية في فصل المواد الهيدروكربونية من المياه الملوّثة، وكانت كفاءة التنقية أكثر من 98%.
يهدف المشروع إلى تطوير غشاء بوليمري من الألياف المجوّفة لتحلية المياه. يستخدم الغشاء مواد جديدة ذات مقاومة عالية لدرجات الحرارة ومواصفات ميكانيكية جّيدة ومقاومة المواد المؤكسدة مثل الكلور التي قد تقلل من تكرار تنظيف الغشاء أثناء التشغيل وزيادة عمره لتحدّ من مشكلات تحلية المياه ومعالجتها بالأغشية العضويّة، وفي المرحلة الأولى من هذا المشروع سينفذ العديد من التجارب التطويرية والتقييمية من أجل زيادة فعالية الغشاء في إنتاج كميات كبيرة من المياه مع المحافظة على جودتها والتأكد من قدرته على مقاومة الكلور والاتساخ بالمواد العضوية الطبيعية.
تعدّ العناصر الأرضيّة النادرة مثل: الكوبالت والفناديوم والانديوم أو الأكثر وفرة مثل: الليثيوم من معوّقات تطوير العديد من التقنيات الجديدة، حيث يعدّ الليثيوم أحد أهم مكوّنات البطاريات مما حدّ من التوسع في صناعة السيارات الكهربائية، وأيضًا الفناديوم يعدّ من أهم مكوّنات وسائط حفظ الطاقة الكبيرة. يهدف المشروع إلى تطوير تقنية ذات كفاءة عالية لاستخلاص الليثيوم والفناديوم من المياه المالحة العالية التركيز بما فيها رجيع محطات التحلية، وسوف تُطوَّر تقنية الكهروكيميائية وذلك من خلال تطوير أغشية خاصة بفصل الليثيوم والفناديوم من المياه المالحة.

تم التطوير من قبل وحدة تقنية المعلومات بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية