تسجيل الدخول

تقنية معالجة وتحلية المياه

نظرة عامة

تعد تقنيات المياه من أهم التقنيات الحيوية اللازمة لتقدم أي مجتمع وخاصة في البلدان التي تعاني من شح في المياه العذبة أو تلوث للمياه المتوفرة لديها. فتقنيات المياه يمكن تقسيمها بشكل مختصر إلى فرعين أساسيين هما معالجة المياه وتحلية المياه. فكل فرع من هذه الفروع ينقسم إلى عدة تقنيات فرعية أخرى. ففي مجال معالجة المياه توجد العديد من التقنيات المختلفة لهدف إزالة الشوائب العالقة أو الذائبة سواء كانت كيميائية أو بيولوجية وذلك للحصول على مياه أكثر نقاوة بحيث يمكن إستخدامها في المجال المناسب لها وذلك حسب نوعيتها، كأن تستخدم في الأغراض الزراعية أو الصناعية أو مياه للشرب أو كمياه تغذية لمحطات التحلية لإنتاج مياه عذبة. أما الشق الأخر من تقنيات المياه فهو تحلية المياه والذي ينبثق منه عدد من التقنيات الأخرى لعل من أهمها تقنيات التحلية بالطرق الحرارية والطرق الغشائية. فتهدف تقنيات التحلية بشكل عام إلى إزالة الأملاح من المياه المالحة أيا كان مصدرها سواء مياه بحار أو آبار وذلك لجعلها صالحة للإستخدام للأغراض الزراعية أو مصدرا لمياه الشرب. يجدر بالذكر أن المركز الوطني لتقنية معالجة وتحلية المياه يحتوي على عدد من التقنيات والإمكانيات العلمية لتنفيذ المشاريع ذات العلاقة ويهدف إلى التميز في إجراء البحوث العلمية والتقنية ذات الطابع الإبداعي.

دور المدينة في مجال تقنية معالجة وتحلية

​تؤدّي مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية دورًا رياديًّا يتمثل في إجراء تعاوني وبحوث مشتركة مع جهات مختلفة داخل المملكة وحول العالم في مختلف مجالات تقنيات معالجة وتحلية المياه وبخاصّة التحلية باستخدام الطاقة المتجدّدة كالطاقة الشمسيّة، للمساهمة في تطوير صناعة معالجة المياه وتحليتها في شتّى المجالات محليًّا وعالميًّا، حيث تم دعم كثير من البحوث ذات العلاقة بمعالجة المياه وتحليتها، وتطوير المنتجات الخاصة بتقنيات المياه مثل: الأغشية التناضحية والأغشية المسامية المستخدمة في عدة مجالات ذات العلاقة بتقنية المياه. كما أن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لها دور السبق في دعم إنشاء أول محطة تحلية بالعالم تعمل بالطاقة الشمسية بطاقة إنتاجية تبلغ 60 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يوميًّا من مياه البحر على ساحل الخليج العربي بمحافظة الخفجي وذلك كمرحلة أولى.

تشمل أهداف المركز الوطني لتقنية معالجة وتحلية المياه في المدينة الآتي: تطوير تقنيات معالجة وتحلية المياه ونقلها وتوطينها، إجراء الأبحاث والدراسات العلمية في مجال التقنيات المختلفة لمعالجة المياه وتحليتها، عقد الشراكات والتعاونات الاستراتيجيّة مع المراكز والجهات البحثية المتخصصة في مجال عمل المركز محليا وعالميا، استقطاب العلماء والمهندسين المتميزين والتعاون مع الخبرات المختلفة في هذا المجال، تطوير القوى البشرية الوطنية المؤهلة في هذا القطاع، إنشاء قاعدة بيانات لأبحاث وتقنيات معالجة وتحلية المياه المحليّة والعالميّة، تطوير تقنيات محليّة في مجال معالجة وتحليّة المياه بتكلفة اقتصاديّة منافسة، تطوير نماذج مخبريّة ذات أداء عالٍ لمنتجات تقنية معالجة وتحلية المياه في المجالات التي تهم المملكة، الحصول على بنية تحتية من المعدات والمواد وتوفير المرافق ضمن معاهد مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لكلّ مشروع استراتيجي لتطوير تقنية معالجة وتحلية المياه. ​

المشاريع

نظرًا لأهميّة وجود محطّة تجريبية متنقّلة يمكن استخدامها في دراسة مواقع متعدّدة سواء لمياه البحر أو لمياه الآبار أو لتقييم كفاءة المعالجة الأوليّة التقليديّة المعتمدة على الفلاتر الرملية أو الطرق الحديثة باستخدام الفلاتر الدقيقة، فقد صُمِّمت محطة تجريبيّة متنقّلة بطاقة إنتاجية 3 متر مكعب في الساعة، لغرض دراسة مناسبة مواقع محطات التحلية، وكذلك اختبار المعالجة الأوليّة لنوعيات مختلفة من المياه. كما يهدف المشروع إلى عمل تقييم لنوعيات مختلفة من أغشية التناضح العكسي بمقاسات مختلفة وتحت ظروف تشغيل مختلفة متغيّرة، حيث تُعدّ البيانات المتحصّل عليها من المحطة التجريبية ذات أهمية قصوى في إنشاء المحطة الكبرى مستقبلًا، وتم خلال هذه الدراسة المشاركة في تركيب المعدات اللازمة والتعرّف إلى تصميم المحطّة وإجراء التحاليل الكيميائيّة والفيزيائيّة الضروريّة، وعمل الحسابات اللازمة للحصول على معلومات عن المعالجة المثلى التي تؤدّي إلى إنتاج الكميّة المطلوبة من المياه بجودة عالية وإنتاج أكثر وتكلفة أقل.
نظرًا للتوجّه العالمي في مجال معالجة وتحلية المياه للاستفادة من التقدّم الراهن في صناعة مختلف أنواع الأغشية التي بالإمكان تطبيقها في مختلف التقنيات الحديثة مثل: التناضح المباشر أو التقطير الغشائي، وكذلك في مجال المعالجة بالأغشية الحيويّة لما لها من أهمية في خفض المحتوى العضوي للمياه العادمة، فقد تم إنجاز وتصميم ثلاث وحدات تجريبية مخبرية لإجراء الأبحاث واختبار الأغشية وتقييمها بطريقة علمية وبظروف مختلفة، وذلك للتقنيات الآتية: التقطير الغشائي لإجراء التجارب اللازمة لتطوير وتقييم أغشية التقطير المستخدمة في تحلية المياه العالية الملوحة، والتناضح المباشر لإجراء التجارب الخاصة بتطوير أغشية تناضح مباشرة لإنتاج المياه عند ضغوط منخفضة جدا، وكذلك وحدة للمعالجة بالأغشية الحيوية لاستخدامها في الدراسات الخاصة بمعالجة المياه لخفض المحتوى العضوي والاستفادة منها بعدة مجالات.
يهدف المشروع إلى تقييم والتحقق من صلاحية استخدام المياه المحلاة في الزراعة كتقنية واعدة لري المحاصيل الزراعية وزيادة وتنمية الإنتاج الزراعي في المملكة لتقليل الاعتماد على المياه الجوفية غير المتجددة ولمواجهة الطلب المتزايد على المياه في المجال الزراعي الذي يمثل نحو 90% من مجموع الاستهلاك الكلي من المياه في المملكة. يسعى المشروع إلى تقديم ثلاثة منتجات من خلال تقييم وتطوير تقنية لتقييم منحنيات إنتاجية المحاصيل الرئيسة في المملكة، وبناء إرشادات مياه الري وتعديلها بالنسبة للمياه المحلاة، وكذلك تعميم بناء منحنيات إنتاجيّة المحاصيل المعدلة على مستوى المملكة مع ربطها بنظام دعم اتخاذ القرارات المكانيّة، ولمخرجات المشروع أثر في تقليل الاعتماد على المياه الجوفيّة في الزراعة، وتطوير القطاع الزراعي في المملكة وتنميته.

تم التطوير من قبل وحدة تقنية المعلومات بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية