تسجيل الدخول

في محاضرة القاها في كلية القيادة والاركان رئيس المدينة: التقنية سلاح والتفوق العسكري مرتبط بالتفوق التقني

ألقى صاحب السمو رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الدكتور تركي بن سعود بن محمد آل سعود محاضرة في كلية القيادة والاركان بالرياض بحضور قائد الكلية اللواء طيار ركن عبدالله بن صالح الشهري وقيادات الكلية وعدد كبير من ضباط دورتي الحرب والقيادة والاركان، تطرق فيها إلى الدور المهم الذي يؤديه التفوق التقني في جميع المجالات ومنها المجال العسكري. وبين سموه إدراك حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ال سعود يحفظه الله لهذا الدور مما حدى بها إلى الاهتمام بنقل التقنيات المتقدمة وتوطينها في المملكة والعمل على تطويرها وانتاجها.
كما استعرض سموه رؤية المملكة المتمثلة في السياسة الوطنية للعلوم والتقنية وتوجهاتها الاستراتيجية لتبلغ المملكة مصاف الدول المتقدمة في العلوم والتقنية من خلال خططها الخمسية المتزامنة مع خطط التنمية في المملكة والتي بدأت بالخطة الخمسية الاولى للعلوم والتقنية "معرفة 1" من عام 2007م وانتهت عام 2014م وقد حققت المملكة من جراء تطبيقها قفزة نوعية كبيرة في مجال العلوم والتقنية تصدرت بموجبها الدول العربية في النشر العلمي وفي عدد براءات الاختراع وبفارق كبير عن بقية الدول, كما حققت المملكة مستويات متقدمة اقليمياً ودولياً في مؤشر الابتكار العالمي شهدت لها بهذا التقدم التقارير الدولية الصادرة عن المنظمات الدولية الرسمية التي ترصد سنوياً في تقاريرها ترتيب دول العالم. كما استعانت المدينة بجهات دولية متخصصة لتقويم أدائها في انجاز الخطة وتشخيص نقاط القوة والضعف للبناء عليه في اعداد الخطة الوطنية الثانية للعلوم والتقنية "معرفة 2". تلى ذلك استعراض برامج "معرفة 2" والتي ترتكز على اشراك كافة عناصر منظومة العلوم والتقنية في المملكة المتمثلة في الجامعات ومراكز البحوث والجهات الوطنية ذات العلاقة بالإضافة إلى القطاع الصناعي الوطني ، والتي من المؤمل بتوفيق الله أن تؤدي إلى تبوء المملكة موقعاً متصدراً على مستوى قارة اسيا بحلول عام 1450هـ.
        وقد استعرض سمو رئيس المدينة في محاضرته التي حملت عنوان استثمار البحث في الصناعة المراحل الثلاث التي ستستكمل بموجبها تطوير منتجات مبنية على تقنيات متقدمة وذات قيمة مضافة عالية للاقتصاد الوطني وهي (البحث – التطوير – التصنيع والإنتاج)، والتي تستند على الاستعانة بمفهوم مستوى الجاهزية التقنية في تصنيف مشاريع البحث والتطوير. وأشار سموه إلى أن المدينة أنشأت العديد من البرامج في إطار دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، منها واحات التقنية وحاضنات ومسرعات الأعمال، وذلك لتفعيل وتطوير حاضنات الأعمال التقنية وتعزيز مفهوم ريادة الأعمال في المملكة، وتحويل مخرجات البحث العلمي والتطوير التقني إلى مشاريع تجارية منتجة، كما تم إطلاق صندوق لرأس المال الجريء برأس مال قدره 450 مليون ريال سعودي، من خلال شراكة استراتيجية بين شركة تقنية، والرياض المالية ، وصندوق الاستثمارات العامة، والبنك السعودي للتسليف والادخار، والمؤسسة العامة للتقاعد، وصندوق تنمية الموارد البشرية.
        وأوضح سموه أنه تم في "معرفة 2 " تحديد اثني عشر مجال في برنامج البحوث الابتكارية موزعة على ثلاثة قطاعات استراتيجية تعالج قضايا ملحة للمملكة، احدها قطاع الريادة العالمية الذي تمتلك فيه المملكة ميزات تنافسية ويشمل مجالات (المياه – الطاقة – البتروكيماويات – المواد - البترول والغاز)، والثاني قطاع الاعتماد الذاتي ويشتمل على مجالات (الصحة – تقنية المعلومات والاتصالات – البيئة – النقل – البناء والتشييد) والتي تتطلب انفاقاً حكومياً كبيراً، واخرها قطاع الأمن الوطني ويشمل مجالات (الفضاء والطيران – الدفاع والأمن)، مشيراً إلى أن البرنامج يشتمل على ثلاثة برامج فرعية هي برنامج المشاريع الابتكارية، وبرنامج مراكز الابتكار التقني، وبرنامج تحويل التقنيات إلى منتجات. كما يتضمن كل برنامج مراحل رئيسة وهي دراسة الجدوى، وتطوير النموذج الأولي، والإنتاج والتسويق، والمدة اللازمة لكل مرحلة، ودرجة الجاهزية التقنية، ومصدر التمويل، ودور الجهات الحكومية والخاصة في كل مرحلة، مؤكداً سموه أن البرنامج سيساهم بمشيئة الله بالاشتراك مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص في تطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال التطوير التقني. ويأتي في هذا السياق إنشاء التحالف السعودي للبحوث المتقدمة المكون من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وشركة ارامكو السعودية وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، ويدار هذا التحالف من قبل شركة تقنية بالتعاون مع معهد Research Triangle الامريكي. وبين أن هذا التحالف سيمكن المملكة من تطوير الاليات المساعدة على تحويل التقنيات المطورة في المملكة وبراءات الاختراع المحلية إلى منتجات قابلة للتسويق التجاري. وقد اشار سموه الى انشاء المدينة عدد من الشراكات العلمية مع ارقى عشرين جامعة على مستوى العالم من خلال برنامج مراكز التميز المشتركة مما أتاح للباحثين السعوديين تطوير قدراتهم ومهاراتهم في تلك الجامعات.
       وأوضح الأمير تركي بن سعود أن من انجع الوسائل لنقل وتوطين التقنيات الاستراتيجية المهمة للمملكة يتم عبر اقامة تحالفات استراتيجية مع الشركات العالمية الرائدة في تلك التقنيات. ويصب في هذا الاتجاه قيام عدد من الشركات التابعة للشركة السعودية للتنمية والاستثمار التقني (تقنية) – المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة - بعقد عدد من الشراكات مع عدد من الشركات العالمية لغرض نقل وتوطين تقنيات وصناعات متقدمة واستراتيجية للمملكة واستثمار مخرجات البحث العلمي والتطوير التقني التي تتم في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ومن تلك شركتي لوكهيد مارتن وديجيتال قلوب الامريكيتين المتخصصتين في تصنيع واطلاق الاقمار الصناعية، وشركة سايكروسكي الامريكية المتخصصة في تصنيع الطائرات المروحية، وشركة سورا الأمريكية المتخصصة في تصنيع منتجات الطاقة النظيفة، وشركة انتونوف الاوكرانية المتخصصة في تصنيع طائرات النقل، وشركة اسلسان التركية المتخصصة في تصنيع معدات وأنظمة الحرب الإلكترونية والرادارات والكهروبصريات. وبموجب تلك الشراكات سيتم تأسيس خمس شركات صناعية في المملكة لنقل وتوطين تقنيات وصناعات متقدمة في مجالات الطائرات العسكرية والمدنية، والأقمار الصناعية، والرادارات، والطاقة النظيفة.
        واختتم سموه محاضرته مبيناً دعم حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اعزها الله للبحث العلمي في المملكة بما يعزز تطوره واستدامته وحفاظاً على المكتسبات التي حققتها المملكة وموقعها المتقدم بين دول العالم من جراء تنفيذ الخطط المعدة لتنفيذ السياسية الوطنية للعلوم والتقنية وتوجهاتها الاستراتيجية وبرامجها، والتي ستؤدي بإذن الله إلى أن تكون المملكة في مصاف الدول الرائدة في مجالات العلوم والتقنية على مستوى قارة آسيا بحلول عام 1450هـ.


تم التطوير من قبل وحدة تقنية المعلومات بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية