من خلال التلسكوبات المتطورة التي وفرتها
"العلوم والتقنية " تمكن زائريها من مشاهد أول خسوف قمري لم يرصد مثله منذ 40 عاماً
سجلت التلسكوبات المتطورة التي وفرتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مساء يوم الأربعاء 13 رجب 1432هـ، أول خسوف قمري لم يرصد مثله منذ أربعين عاماً، يتميز بطول مدته التي تتجاوز (100) دقيقة، ويعد من الحالات التي يندر حدوثها، وقد تكونت على إثره ظلمة واختفاء قرص القمر كاملاً عند ذروة الخسوف الكلي له في ظل الأرض.
وقد شاهد كثير من المهتمين والراغبين الذين توافدوا إلى مقر المدينة مراحل عملية الخسوف الكلي للقمر، الذي حل بسماء المملكة العربية السعودية ومعظم دول العالم، حيث وفرت المدينة لهم عدداً من التلسكوبات المتطورة لرصد حالة الخسوف، كما قدم المختصون في المدينة معلومات عامة عن عملية الخسوف، وكيفية حدوثه، فضلاً عن توزيع كتيبات عن الخسوف، وكذلك الرد على أسئلة واستفسارات الحضور.
وأوضح المشرف على المركز الوطني للفلك بالمدينة الأستاذ صالح بن محمد الصعب أن بداية الخسوف كانت عند الساعة 20.24.34مساءً بدخول منطقة شبه الظل، فيما كانت بداية الخسوف الجزئي للقمر عند الساعة 21.22.56، عقب ذلك بدأت مرحلة الخسوف الكلي عند الساعة 22.22.30، فيما كانت نهاية الخسوف الجزئي عند الساعة 01.02.15 صباحاً، واستمرت هذه الفترة حتى انتهى الخسوف الكلي عند الساعة 02.00.45 صباحاً .
وبين الصعب أن الخسوف الكلي للقمر حدث عند عبور القمر من أمام مركز ظل الأرض، وهو ما جعل القمر في غاية الظلمة عكس الخسوفات القمرية الكلية الأخرى التي تزدهي بلون أحمر زاهٍ أو قاتم نوعاً ما.
وأفاد أن انتظام حركة الأجرام السماوية في المدارات التي اختارها خالق هذا الكون العظيم، هي التي مكنت علماء الفلك من متابعتها وتحديد مواقعها، وتوقع ما سيطرأ عليها من ظواهر مماثلة، ولولا انتظام تلك الحركة لما تيسرت معرفتها ولما تيسر توقع ما قد يترتب على ذلك.
وتابع قائلاً: "إن توقع حدوث مثل هذه الظواهر ليس من المعارف الحديثة أو النجاحات المعاصرة للعلم الحديث كما يظن كثير من الناس، فقد تمكن عدد من علماء الفلك المسلمين منذ مئات السنين من توقع حدوث الخسوف أو الكسوف قبل حدوثه بمدة طويلة، بل وتوقع النوع الذي سيكون عليه كلياَ أو جزئياَ أو غير ذلك" .
يذكر أن الخسوف الكلي للقمر الذي حل بسماء المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية, وشوهد في كل من أمريكا، وأوروبا، وإفريقيا، وآسيا، وأستراليا،
لم يرصد مثله في سماء المملكة منذ 40 عاماً, وقد يتكرر هذا الخسوف بمشيئة الله عام 1439 هـ .