يشكل البحث العلمي والتطور التقني محوراً أساسياً في تقدم الأمم وازدهارها بمختلف المجالات التنموية ، وهذا ما أدركته الدول المتقدمة والساعية للتقدم منذ وقت مبكر، حيث أغدقت في الإنفاق على البحث والتطوير، ووجهت نسباً كبيرة من الدخل المحلي الإجمالي لهما، وهذا ما نراه اليوم من ثورة علمية ومعلوماتية هائلة، ومنافسة شرسة تستمد فعاليتها من القوة المالية والاقتصادية والقدرة على اقتناء التكنولوجيا الجديدة والمعلوماتية.
وفي المملكة العربية السعودية، نشهد اليوم تسارعاً كبيراً في عجلة التنمية وإطلاقاً متنامياً لمشروعات الخير، ومسابقة دائمة لتحسين شروط الحياة، والاهتمام بأفراد المجتمع في كل مجالات الحياة، في عالم تقاس فيه قوة الأمم وحضورها بمدى إنجازها في سجل التنمية، ومدى قدرتها على الاستفادة من التطورات العلمية والتقنية لتوظيفها في مشروعات التنمية .
وقد أولت الدولة رعاها الله جانب العلوم والتقنية اهتماماً كبيراً، إدراكاً منها لحقيقة أن العلوم والتقنية هي المنطلق الأول لعملية التنمية المبنية على أساس علمي راسخ، وجاء إنشاء مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية عام 1397هـ تحقيقاً لهذا الهدف للقيام بدعم وتشجيع النشاطات العلمية والتقنية وبالأخص البحث العلمي للأغراض التطبيقية لخدمة التنمية في المملكة، وتنسيق نشاطات مؤسسات ومراكز البحوث العلمية في هذا المجال بما يتناسب مع متطلبات التنمية في المملكة .
ودعمت المدينة الكثير من البحوث العلمية الموجهة لخدمة قضايا التنمية بقطاعاتها المختلفة، وحققت هذه البحوث نتائج جيدة، حيث استفاد من مخرجاتها العديد من الجهات في القطاعين العام والخاص، كما قدمت الدعم للعلماء والباحثين وطلبة العلم في جامعات المملكة، ووفرت لهم العديد من الخدمات .
كما تقوم المدينة بتنفيذ العديد من مشاريعها البحثية في مختبراتها ومراكزها البحثية المزودة بتجهيزات متقدمة مـــن خلال معاهد علمية متخصصة ومراكـز بحثية حـديـثة تشكل في مجموعها بيئة خصبة لتنفيذ الكثير من الدراسات والمشاريع البحثية التي تسهم في حل العديد من المشكلات التنموية التي تواجهها المملكة في القطاعين العام والخاص .
وتمتد دراسات واستشارات وخدمات المدينة إلى معظم الوزارات في المملكة ومنها وزارة التعليم العالي ووزارة التجارة والصناعة ووزارة الصحة ووزارة الزراعة ووزارة الداخلية ووزارة الدفاع والطيران، في حين تتصدر المؤسسات الكبرى التي تتعامل معها المدينة شركة أرامكو السعودية وشركة سابك وشركة الاتصالات السعودية والشركة السعودية للصناعات الدوائية والمستحضرات الطبية (سبيماكو الدوائية) وشركة الالكترونيات المتقدمة، والشركة السعودية للكهرباء، وشركة معادن، وشركة المراعي وشركة نادك، وسعودي أوجيه .ومجموعة كابلات الرياض .
وفي مجال التعاون الدولي، تمثل المدينة المملكة كشريك علمي مع العديد من الدول الصديقة، حيث وقعت المدينة مذكرات تفاهم و اتفاقيات تعاون علمي وتقني مع دول مثل جنوب إفريقيا، ألمانيا، الصين، الهند، اليابان باكستان، الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، فرنسا، الجمهورية التشيكية، كما تتعاون المدينة ممثلة للمملكة مع العديد من المنظمات العلمية الدولية، من أبرزها، المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية ( سيرن )، الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اليونسكو، اليونيدو، فضلاً عن غالبية الشبكات العلمية الإسلامية والاتحادات العلمية العالمية .
وتوجت جهود الدولة في مجال العلوم والتقنية بإقرار مجلس الوزراء الموقر وثيقة السياسة الوطنية للعلوم والتقنية كخطوة أولى نحو استكمال العمل في وضع الإستراتيجية والخطط اللازمة لتنفيذ ما ورد فـي الخطة الوطنية الشاملة للــــعلوم والتقنية مــن سياسات ترسم الخطوط العريضة وتحدد التوجهات المستقبلية لمنظومة العلوم والتقنية والابتكار في المملكة العربية السعودية .
وقد استكملت المدينة - بحمد الله - إعداد الخطة الخمسية الأولى للعلوم والتقنية (1427/1428 – 1431/1432هـ) بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط وبمشاركة واسعة من مختلف الجهات المعنية في المملكة.
ولا شك أن هذه الجهود العملية والمتوالية تشكل دفعة قوية للبحث العلمي، وتعطينا أملاً كبيراً في تحقيق السياسات المرسومة في هذه الخطة على أفضل وجه خاصة مع توفر عوامل النجاح المتمثلة في الرؤية الواضحة، والتخطيط والتنفيذ الجيد، فضلاً عن إشراك الجهات المعنية وتفعيل أدوارها، مع الاستفادة من الخبرات المحلية والدولية في هذا المجال، مما يسهم بإذن الله في تعزيز الأمن والتنمية الشاملة ونمو الاقتصاد الوطني، وتحقيق رفاهية الفرد والمجتمع الذي تنشده الدولة .
رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية
د. محمد بن ابراهيم السوّيل